المقداد السيوري

263

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

لحياته ، وأمره باجتناب الأول وفعل الثاني ، فإنه يكون محسنا في حقه بذلك فإذا خالف المريض وفعل العكس من قوله لا يكون الطبيب مهلكا له . وأما الثاني فنقول : ليس الغرض من التكليف حصول النفع ، بل التعريض لايصال الثواب ليتمكن من استحقاق الثواب بالفعل ، ولا يكون له عليه حجة ، وأما حصول الثواب بالفعل فهو غرض آخر مشروط باكتساب موجب الاستحقاق الذي هو الايمان والعمل الصالح ، وكفره من قبل نفسه لا من قبل اللّه تعالى . [ البحث الرابع ] مسألة خلق الاعمال قال : البحث الرابع - في خلق الاعمال : ذهبت المعتزلة إلى أن للعبد قدرة مؤثرة في الفعل الصادر عنه . وذهبت الأشعرية إلى أن المؤثر هو اللّه تعالى ، وأنه تعالى يخلق القدرة والفعل معا ، وليس للعبد فيه أثر البتة ، وانما للعبد الكسب لا غير . لنا : أنا نعلم بالضرورة الفرق بين أفعالنا الاختيارية والاضطرارية ، ولا فارق الا القدرة . ولأنه يحسن منا مدح المطيع وذم العاصي ، وذلك يتوقف على استناد الافعال إليهما . وهذا دليل على كون العلم باستناد الفعل إلينا ضروريا لا على العلم بالاستناد . أقول : اختلف المتكلمون في الافعال التي تحدث عند قصودنا ودواعينا هل هي صادرة عن قدرتنا أو عن قدرة اللّه تعالى ؟ فذهب جهم « 1 » بن صفوان إلى أن لا مؤثر في الوجود الا اللّه ، وأن العبد ليس له فعل أصلا لا احداثا ولا كسبا وذهبت الأشاعرة والنجارية إلى أن الافعال صادرة عنه تعالى ، وليس لأحد احداث فعل سواه ، وجعلوا للعبد الكسب ، واختلفوا في الكسب .

--> ( 1 ) الجهم : الكريه الوجه « منه » .